ابن حجة الحموي
27
خزانة الأدب وغاية الأرب
القضاميّ الحنفيّ « 1 » ملازمة طويلة في حماة ، حافظا ودّه ، بيد أنّه لم يحفظ ودّ شيخه عزّ الدين الموصليّ ، فلمّا سافر ابن حجّة من حماة إلى طرابلس ، وقضى فيها وقتا قليلا ، تاقت نفسه إلى شيخه القضاميّ وإلى موطنه ، فكتب إليه ( من الطويل ) : بوادي حماة الشام عن أيمن الشطّ * وحقّك نطوي شقّة الهمّ بالبسط « 2 » وقد كان الشيخ القضاميّ غاية في معرفة الشعر وإدراك معانيه الدقيقة ، إلّا أنه إذا نظمه قصّر فيه « 3 » ؛ ولهذا طالما كان ابن حجّة يعرض شعره عليه لينقّحه له ويهذّبه . وكان ابن حجّة يكن الودّ نفسه لشيخه الآخر القاضي أبي بكر بن الخيثميّ الحنفيّ « 4 » ، وأرسل له من طرابلس أيضا قصيدة يعبّر فيها عن حنينه إليه وإلى مسقط رأسه ، رغم علوّ القدر الذي حازه في طرابلس ، يقول في تلك القصيدة ( من الطويل ) : وإن كان قدري في طرابلس علا * وقد لقيتني وهي باسمة الثّغر فإنّ فراق الإلف والخلّ والهوى * وفقد الحمى والأهل صعب على الحرّ بلاد بها نيطت عليّ تمائمي * وحزت بها ما حزت من رفعة القدر وإن كنت فيها قد أصبت بغبطة * من الدهر إنّي قد صفحت عن الدهر
--> ( 1 ) ورد في ديوانه « جنى الجنتين » ورقة 34 أ - 34 ب أنّ اسم شيخه هذا هو : « قاضي القضاة علاء الدين بن القاضي الحنفيّ » ، وهو علاء الدين أبو الحسن علي الحنفيّ الشهير ب « ابن القضاميّ » ؛ من مواليد عام 740 ه . ، كان بارعا في النحو والفقه والأدب والإنشاء ، وكتب لابن البارزيّ . ( الضوء اللامع 5 / 539 ) . ( 2 ) ديوانه ورقة 34 ب . ( 3 ) الضوء اللامع 5 / 155 . ( 4 ) ورد في ديوانه « جنى الجنتين » ورقة 33 أ ، أن اسم شيخه هذا هو « تقيّ الدين بن الجهينيّ . . . وهو من أجدى مشايخه » ، وهو أبو بكر تقيّ الدين الخيثمي الحنفي الحمويّ ، كان غاية في الفضل وعلوم الأدب ، وكان ابن حجة يراسله من مصر وطرابلس ويمدحه بقصائده . ( تاريخ حماة ص 155 ؛ وجنى الجنتين ورقة 33 أ ) . وقد ورد اسمه في شرح عصام شعيتو لخزانة الأدب ص 15 : « تقيّ الدين بن الحسنيّ الحنفيّ » .